يرى الكاتب تريتا فارسي في تقرير نشره موقع ريسبونسبل ستيت كرافت أن عُمان وإيران تقتربان من التوصل إلى ترتيب مؤقت يعيد فتح مضيق هرمز، في خطوة قد تنهي جولة القتال الحالية وتمهد لإرساء نظام أكثر استقرارًا لإدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ويجادل بأن مصلحة الولايات المتحدة تقتضي الترحيب بهذا الاتفاق، حتى لو أقر بدور إيراني في تنظيم حركة الملاحة داخل المضيق، لأن ضمان حرية العبور يظل أكثر أهمية من الجدل حول الجهة التي تدير الممر المائي.
اتفاق مرتقب يعيد فتح مضيق هرمز
تشير المعطيات إلى أن الصيغة المطروحة تقسم مسؤولية إدارة ممرات الملاحة بين إيران وسلطنة عُمان. فالسفن المتجهة إلى الخليج العربي تعبر عبر المياه التي تديرها إيران، بينما تستخدم السفن المغادرة مسارًا تشرف عليه عُمان. وتُبلَّغ طهران بحركة السفن المغادرة، كما تبدي استعدادًا لإخطار مسقط بحركة السفن القادمة، رغم أن هذه النقطة ما تزال قيد النقاش.
وتبحث الأطراف أيضًا آلية لتحصيل رسوم مقابل خدمات أمنية وبيئية محددة وتقاسمها، إلا أن هذا الملف لم يُحسم بعد، في وقت ترتبط فيه المفاوضات برفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
ويمثل هذا الترتيب تراجعًا محدودًا عن الموقف الإيراني السابق، الذي اشترط مرور حركة الملاحة في الاتجاهين عبر المياه الإيرانية والعُمانية معًا، وهو ما كان سيضع حتى السفن الموجودة داخل الخليج تحت نظام عبور تديره طهران. أما الصيغة الجديدة فتمنح عُمان مسؤولية أكبر عن حركة السفن المغادرة، وتقلص عدد السفن التي تحتاج إلى تنسيق مباشر مع إيران.
ويرى فارسي أن نجاح الاتفاق، إذا حظي بقبول واشنطن، قد يفتح الباب أمام إنهاء المواجهات الحالية، لكنه لن يحسم تلقائيًا الخلافات المتعلقة بوقف إطلاق النار الذي تطالب به إيران أو الملف النووي الإيراني الذي تصر الولايات المتحدة على معالجته.
دروس أزمة السويس ولماذا قد يكررها ترامب
يتوقع الكاتب أن يواجه أي اتفاق معارضة قوية داخل الولايات المتحدة ومن إسرائيل، بسبب اعتباره اعترافًا عمليًا بدور إيران وعُمان في إدارة مضيق هرمز.
لكن فارسي يعتقد أن هذا الاعتراض ينطلق من خلط بين الهدف الحقيقي للولايات المتحدة في المضيق وبين الرغبة في منع إيران من امتلاك أي نفوذ سياسي أو إداري. فالمصلحة الأمريكية الأساسية، بحسب رأيه، تتمثل في ضمان تدفق التجارة الدولية بحرية وبصورة مستقرة وغير تمييزية، وليس في فرض سيطرة أمريكية مباشرة على الممر المائي.
ويضرب الكاتب مثالًا بأزمة السويس عام 1956، عندما أمم جمال عبد الناصر شركة قناة السويس، فاعتبرت بريطانيا وفرنسا الخطوة إهانة استراتيجية وشاركتا مع إسرائيل في غزو مصر.
غير أن الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور رفض دعم العملية العسكرية، ولم يشترط إعادة القناة إلى الإدارة البريطانية أو الدولية، بل ركز على ضمان استمرار الملاحة الدولية مع بقاء إدارة القناة في يد مصر. وميّزت واشنطن آنذاك بين السيادة المصرية على القناة وبين التزام القاهرة بقواعد تكفل حرية العبور لجميع الدول دون تمييز.
ويشير الكاتب إلى أن مصر آنذاك لم تكن حليفًا للولايات المتحدة، بل ارتبطت بعلاقات وثيقة مع الاتحاد السوفيتي، ومع ذلك قبلت واشنطن استمرار الإدارة المصرية للقناة طالما حافظت على حرية الملاحة.
ويستشهد أيضًا باتفاقية مونترو لعام 1936 التي أعادت لتركيا السيطرة على مضيقي البوسفور والدردنيل، مع استمرار ضمان حرية مرور السفن التجارية وفق قواعد دولية، إضافة إلى موقف الولايات المتحدة في بحر الصين الجنوبي، حيث تركز اعتراضاتها على القيود غير القانونية المفروضة على الملاحة، لا على مسألة السيادة بحد ذاتها.
بين الواقعية السياسية واستمرار الحرب
يؤكد فارسي أن واشنطن تنظر إلى إيران باعتبارها خصمًا، ولذلك لن تقبل بسهولة اتفاقًا يمنح طهران قدرة مطلقة على إغلاق مضيق هرمز. ومن ثم، ينبغي أن يتضمن أي اتفاق ضمانات واضحة تمنع التمييز بين السفن، وألا تتحول إجراءات الإخطار إلى نظام يمنح إيران سلطة منح أو رفض العبور، مع حصر الرسوم في مقابل الخدمات الفعلية وإخضاع أي خلافات لآلية دولية متفق عليها.
ويرى الكاتب أن الحرب الأخيرة لم تمنح إيران قدرة جديدة على إغلاق المضيق، بل كشفت قدرة كانت تمتلكها بالفعل، وربما بصورة أكبر مما أدركته واشنطن أو طهران سابقًا.
ويضيف أن الاعتراف بهذه الحقيقة عبر اتفاق سياسي وقانوني لن يزيد القوة العسكرية الإيرانية، بل سيضع قيودًا عليها من خلال قواعد ملزمة تحقق مصالح جميع الأطراف.
أما الإصرار على رفض أي اعتراف بالنفوذ الإيراني، فيحذر الكاتب من أنه قد يقود إلى حرب طويلة، لأن الولايات المتحدة لم تتمكن حتى الآن من إزالة قدرة إيران على تهديد الملاحة، ولا يبدو أنها تملك وسيلة عملية لتحقيق ذلك.
ويخلص بارسي إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقف أمام خيارين؛ إما إعطاء الأولوية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحًا وقبول ترتيبات تعترف بدور إداري محدود لإيران، أو رفض أي اتفاق يمنح طهران هذا الدور، وهو ما قد يقود إلى جولة جديدة من العمليات العسكرية دون ضمان حرية الملاحة.
ويختتم الكاتب بأن اتفاقًا يخضع الإدارة الإيرانية والعُمانية لقواعد دولية واضحة وغير تمييزية قد لا يبدو مثاليًا، لكنه يحقق المصلحة الأمريكية الجوهرية المتمثلة في حماية التجارة العالمية، خاصة في منطقة تتراجع أهميتها الاستراتيجية تدريجيًا. لذلك ينبغي الحكم على أي تسوية بقدرتها على ضمان مرور السفن بأمان، لا بقدرتها على إنكار النفوذ الذي تملكه إيران على المياه المحاذية لسواحلها.
responsiblestatecraft.org/iran-oman-deal-hormuz/

